الحطاب الرعيني
54
مواهب الجليل
قوله ( ص ) : مروا أولادكم بالصلاة وهما أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع . رواه أبو داود . وفي رواية للترمذي علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر وعن شبرمة بن معبد الجهني قال : قال رسول الله ( ص ) : مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها رواه أبو داود وشبرمة بفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة ، والجهني بضم الجيم نسبة إلى جهينة . وفي رواية لأبي داود إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة . وقال في المدونة في كتاب الصلاة الأول : ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا . وروى ابن وهب أن النبي ( ص ) قال : مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع انتهى . وهكذا قال في الرسالة . قال في التنبيهات : يقال : أثغر الصبي - بسكون المثلثة - إذا سقطت أسنانه وإذا نبتت . وقيل : أثغر وثغر إذا سقطت واثغر بالتشديد إذا نبتت انتهى . وقال ابن يونس قال مالك : ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا وهو حين تنزع أسنانهم انتهى . وقال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة : إذا أثغر الصبي أمر بالصلاة وأدب عليها ولا يضرب بعض الضرب . قال ابن رشد : معناه ولا يضرب بعض الضرب الذي يضربه كتير من الناس فيتعدى في الضرب يريد أنه لا يضرب إلا ضربا خفيفا . وقوله : أنه يؤدب إذا أثغر خلاف ظاهر الحديث . وقال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى : إنه يفرق بينهم في المضاجع إذا أثغروا . وهو خلاف ظاهر الحديث أيضا . وقال عيسى : حدثني ابن وهب وذكر الحديث السابق . قال عيسى وبه أخذ قال ابن رشد : لا رأي لاحد مع الحديث ، واتباع ظاهره في المعنيين هو الصواب على ما ذهب إليه عيسى انتهى مختصرا . وقال ابن عرفة : ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا وفي تفرقتهم في المضاجع وأدبهم على تركها حينئذ أو إذا بلغوا العشر قولان : الأول لسماع ابن القاسم مع سماع عيسى ، والثاني لابن رشد مع عيسى مع ابن وهب ، واختار اللخمي الأول في الأول ، والثاني في الثاني انتهى . قلت : وقوله : لسماع ابن القاسم كذا رأيته في ابن عرفة والصواب لسماع أشهب لان المسألة في سماع أشهب لا في سماع ابن القاسم . وظاهره أيضا أن في كل السماعين ذكر الضرب والتفرقة وليس كذلك كما تقدم ، وهذا كله من ضيق الاختصار والله أعلم . وقال ابن ناجي في شرح المدونة وشرح الرسالة بعد أن ذكر الحديث : والعجب أنهم اختلفوا مع هذا في الوقت الذي يؤمر فيه بالصلاة فقال يحيى بن عمر : إذا عرف يمينه من شماله فقيل : بظاهره ، وقيل إذا ميز الحسنات من السيئات لأن كاتب الحسنات عن يمينه وكاتب السيئات عن شماله . ذكر التأويلين التادلي انتهى . ونحوه للفاكهاني . وسبب الاختلاف اختلاف الأحاديث